عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
الواحد ، [ فالواحد ] ( 1 ) أمُّ العدد ، علته وأصلُه ، وليس عدداً في نفسه . والجذر : كل مضروبٍ في نفسه ، ويقال للمبلغ الذي يردُّه ضربُ الشيء في نفسه : المالُ . فنبدأ من أول الأمر ونأخذ في التمثيل ، حتى لا تُستصعبَ هذه العبارات على من لم يألفها ، ونأخذ أول العدد ، وهو اثنان ، ونقدّره جذراً ، بأن نفرض ضربه في نفسه ، فهو جذر ، وما يردّه ضربُ الاثنين في نفسه مالٌ ، وهو أربعة . فإذا ضربت جذرَ المال في المال ، كان المبلغ مكعَّباً . وإن ضربت المال في المال ، كان المبلغ مال المال بالإضافة إلى الجذر الأول . وإنما قيدنا الكلامَ بهذا لأنك لو ابتدأت وقدرت الأربعة جذراً بتقدير ضربه في نفسه ، وبنيت عليه المراتب بعد ذلك ، فهو مستقيم ، لا معترض عليه . ولا شيء في عالم الله تعالى هو عدد ، أو واحد ، أو كسرٌ إلا ويجوز تقديره جذراً ، بأن نفرض ضربَه في نفسه . وبعد مال المال مالُ المكعب ، وهو بأن نضرب الجذر الأول في مال المال ، فيردّ اثنين وثلاثين ، وبعد ذلك مكعب المكعب ، وهو مردود الجذر الأول في مال المكعب ، وذلك أربعة وستون . وإذا حذفت العدد من المراتب فإن العمل [ بما ] ( 2 ) بعده ، وإنما ذكر العدد لاستيفاء الألقاب ، فنقول : المراتب ست : الجذر ، والمال ، والمكعب ، ومال المال ، ومال المكعب ، ومكعب المكعب . ثم لا انتهاء في المرتبة الأخيرة ، فإن تناسب الأعداد لا نهاية لها ، فبعد مكعب المكعب ، مال مكعب المكعب ، ومكعب مكعب المكعب ، وهكذا إلى غير نهاية . ولكن اكتفينا بالمراتب التي ذكرناها من جهة ارتفاع الأغراض في مراتب الجبر والمقابلة بها .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في الأصل : لما .